عبد الملك الجويني
311
نهاية المطلب في دراية المذهب
3807 - ومما نثبته في أصل الكتاب توطئةً للقواعد أن أصحاب الديون الحالّة يتضاربون في مال المفلس ، واختلف القول في الديون المؤجّلة ، فأحد قولي الشافعي أنها تحل بالحجر ، كما تحل الديون المؤجلة بالموت . والقول الثاني : إنها لا تحل . فإن قضينا بحلولها ، اضطربوا مع المضطربين ، وإن حكمنا بأنها لا تحل ، فالمال العتيد الموجود مصروف إلى أصحاب الديون الحالة ، وأصحاب الدُّيون المؤجلة يؤخَّرون . ثم إذا حلت آجال ديونهم بعد فضّ المال على الديون الحالة ، لم يملكوا أن يرجعوا بشيء مما تضارب أصحاب الديون الحالة . وسيكون لنا إلى تفصيل القول في حلول الآجال عودة ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " فإن تغيرت السلعة بنقصٍ في بدنها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3808 - إذا أفلس المشتري ، فالمبيع لا يخلو إما أن يكون تالفاً أو قائماً : فإن كان تالفاً ، لم يثبت للبائع حق فرع العقد ، وليس له إلا مضاربة الغرماء بمقدار الثمن ، كما قررناه فيما تقدم . فأمّا إن كان قائماً ، فلا يخلو إما أن يكون متغيراً في ذاته ، أو غير متغير . فإن لم يكن متغيراً ، لم يخل إما أن يكون خرج عن ملك المشتري ، ثم عاد إليه ، أو لم يكن خرج عن ملكه . فإن كان خرج عن ملكه ، ثم عاد إليه ، ثم أفلس ، نُظر : فإن عاد بهبة ، أو وصية ، أو إرث ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يرجع نظراً إلى قيام
--> = الموت : قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة على الحي ، فحكمتم بها على ورثته ، فكيف لم تحكموا في المفلس في موته على ورثته ، كما حكمتم عليه في حياته ؟ " مختصر المزني ( 2 / 219 ) . فاستشهاد إمام الحرمين بكلام الشافعي هذا في الرد على مالك ، يشهد بأن ما كان في النسختين عكس ما يريده المؤلف ، مما سوّغ لنا هذا التصويب . والله أعلم . ( 1 ) ر . المختصر : ( 2 / 219 ، 220 ) .